Thank you! Your submission has been received!
Oops! Something went wrong while submitting the form.

التحقق من الفكرة

في هذا الدَّرس يحدِّثنا مُحمَّد البطِّيخي رائد الأعمال عن خبرتهِ في بناء الشِّركاتِ النِّاشئة بشكلٍ فعَّالٍ باتّباع منهجيةِ اللين ستارتب - lean startup

إنَّ أيَّ مشروعٍ رياديٍّ في بدايةِ انطلاقه من الطّبيعي أن تكون نسبة عدم نجاحه عاليةً نسبيًّا وذلكَ لأسبابٍ عديدةٍ، منها عدم معرفة صاحب المشروعِ بأمورٍ قد تُجنّبه الوقوعَ في شباك عدم النّجاح، فمثلًا بعضُ روّادِ الأعمال، وأصحاب الأفكار عندما تلمعُ في أذهانهم فكرةَ أيٍّ مشروع يباشرون العملَ عليه بسرعةٍ، وبحماسٍ كبيرٍ، وربّما يقضون وقتًا طويلًا في العملِ لوحده بسرِّيةٍ تامَّةٍ، وقد يصرف المبالغ الطّائلة، على ذلك، ولكن عندما يحين وقتِ طرحِ المُنتج في السّوق يُفاجأ بعدم وجود رغبةٍ في شرائه من قبلِ النّاس، فيبدأ بصرفِ المزيدِ من الأموال على الإعلانات، لكن تبقى النّتيجة ثابتة، لا يوجد اقبالٌ على هذا المُنتج!

فما السَّبب وراء ذلك؟

غالبًا يكون السّبب أنّه بنى مشروعهُ بالكامل على فرضيّاتٍ بعيدةٍ عن الواقع! افترضَ أنّ هذا المُنتج سيقدم حلولًا للنّاس، وأنّه سينال الإعجاب، وأنّ النّاس فعلًا مُحتاجون له، وسيتحمّسون لشرائه!

دورنا اليوم هو تحويل هذه الفرضياتِ إلى فرضيَّاتٍ أخرى مُلائمةٍ للواقع، والتَّأكد من أنّها ستوافق احتياجات النّاس الفعليّة. فكيف يُتمّ ذلك؟

ببساطة ثمّة منهجيّةٍ في عالم ريادة الأعمال تُسمّى Lean startup methodology وهي منهجيَّةٌ تنُصُّ على وجوب بناءِ مُنتجٍ صغيرٍ في

بادئ الأمر، ثمَّ تقديمهُ للعملاء، ومعرفة ردود أفعالهم تجاه هذا المُنتج، وبعدها يتمُّ أخذ هذه النَّتائج وإعادة بناء مُنتجٍ جديدٍ يُناسب احتياجاتِ النَّاس، ويواكب تطلّعاتهم، وهكذا.

فمثلًا إذا أردتَ اطلاق تطبيقَ جوّالٍ بفكرةٍ مُعيَّنةٍ، جرّب بناء تطبيقٍ صغيرٍ يُشابه التّطبيق الأساسي، ولو لم يُكن تطبيقًا حقيقيًّا يكفي أن يُقدم أنموذجًا يُحاكي التّطبيق الأساسي، حتّى ولو رسمتَ فكرتك على الورق، أو قدمت عرضًا تنفيذيًّا على Power point.

عند تقديم فكرتك أمام النّاس اختر الجُمهور المُستهدف بعنايةٍ، أو اختر شريحةً من النَّاس تظنُّ أنّها مُهتمّةٌ وبحاجةٍ لمُنتجك بكلِّ وضوح، فمن غير المعقول أن تتحدّثَ عن مُنتجك، وتختبرهُ مع أشخاصٍ غير مُهتمّين به، أو أن تلجأ لعائلتك، وأصدقائك، وزملائك فقط لأنّهم مُقرّبون منك، عندها لن تحصَل على نتائجَ حقيقيَّةٍ حتمًا.

ابحث عن العُملاء الذين هم بحاجةٍ حقيقيّةٍ لمُنتجك، مثلًا لو كانت فكرتك حول منتجٍ يُساعد الأهالي في العناية بالأطفال حديثي الولادة، تحدّث إلى الأسر التي عندها طفلٌ مولودٌ حديثًا، ومن الطّبيعي أنَّ صديقك العازب لن يهتمَّ لمنتجكَ حينها فهو ليس من أولوّياته أبدًا.

اسمع لرأي العُملاء بشكلٍ جدِّيٍّ، خُذ نقدهم على محملِ الجَد، في هذه المرحلة أنت فقط تُجرّب، لستَ في مرحلة عرضِ المُنتج للبيع، فلا تحاول اقناعهم بشراء مُنتجك، دعهم يتكلّمون بأريحيَّةٍ تامَّةٍ حتّى تأخذ تقييمٍ واقعيٍّ، وحقيقيٍّ.

لا تستعجل المراحل، ولا تتهرّب من مرحلة اختبار مشروعك مع العُملاء، قد نجد بعضَ روَّادِ الأعمالِ يتهرَّبون من هذه المرحلة بارسالِ استباناتٍ

للنَّاس مُعتقدين أنَّهم بهذه الطّريقة سيحصلون على تقيمٍ حقيقيٍّ وواقعيٍّ، ولكن  حسب محمد البطّيخي فإنَّ الاستبانات هي من أسوأ طرائق الحصول على تقيمٍ، لأنّها تضع العميل أمامَ خياراتٍ محدودةٍ، قد لا تُناسب تطلّعاته، أو رغباته بالضّرورة، ولكن عندمَا تكون جالسًا مع العميل سيفتح النّقاش أبوابًا أكبرَ لأفكارٍ أجملَ، وأكثر دقَّةٍ، عندها تستطيع تحليل البيانات، ومعرفة الأفكار التي تمَّ الاتّفاق عليها من قبل أكثرَ من شخصٍ، ودراستها، ومحاولة ايجاد نقاطٍ مٌشتركةٍ تُلبّي حاجات أكبر عددٍ من النّاس.

بعدها أعد بناء نموذجٍ أخرٍ للتّجريب، وهكذا حتّى تتأكد من حاجة العُملاء لمُنتجك بشكلٍّ جدِّيٍّ، وأنّ مُنتجك فعلًا سيُلبي احتياجاتِ النّاس، وسيكونُ الطّلب عليه كبيرًا، وأوّل من سيشتريه هم أولئك النّاس الذين اختبرتَ مُنتجكَ معهُم، لأنَّهم بشكلٍ أو بآخرسيشعرون أنّهم كانوا أصحاب قرارٍ فيه، وساهموا في وصوله إلى نسختهِ النّهائيّةِ المُميّزة.

الوقتُ مفتوحٌ أمامك، وصعود السُلّم لا يكون بقفزةٍ سريعةٍ، امشِ خطوةً خطوة، وأعطِ كُلَّ خطوةٍ اهتمامكَ التّام؛ ستحصل في نهاية المطاف على منتجٍ واقعيٍّ بُنيَ على تجاربٍ، وتحليلاتٍ، وله فائدة حقيقيةٌ، وقد يُنافس باقي المُنتجات المُشابهة.

التالي

نماذج الايرادات

حلقات الدروس

التحقق من الفكرة
التحقق من الفكرة
نماذج الايرادات
نماذج الايرادات
احتساب حجم السوق
احتساب حجم السوق
تكلفة اكتساب العميل
تكلفة اكتساب العميل
القيمة العُمرية للعملاء
القيمة العُمرية للعملاء